جلال الدين الرومي

231

فيه ما فيه

يثبت الحق يظهره دائما وذلك الشخص الذي ينفى الحق يثبته أيضا ويظهره . لأن إثبات شئ بدون نفى أو لذة أو ميزه لا يمكن تصوره . ولو أن أحد المناظرين ذكر مسألة في محفل ولو لم يكن هناك معارض فلا تصدق ما يقال : لأن النفي والإثبات يؤكدان الشئ والإثبات عند مناظرته بالنفي أمر مستحب ، كما أن هذا العالم ما هو إلا محفلا لإظهار الحق وبدون المثبت والمنفى في هذا المحفل لا يكون لهذا المحفل قيمه وكلاهما مظهر للحق . ذهب بعض الأنصار إلى أميرهم فغضب الملك عليهم وقال لهم ماذا تفعلون هنا ؟ قالوا إن غلبتنا وازدحامنا ليسا لأننا ظلمنا أحدا بل لنساعد أنفسنا في التحمل والصبر ونساعد بعضنا البعض مثلما يحدث في العزاء من تجمع الناس وهم لا يتجمعون لكي يدفعوا الموت بل إن هدفهم أن يواسوا صاحب المصيبة ويؤانسوه ، المؤمنون كنفس واحدة ، والدروايش مثل الجسد الواحد لو تألم منه عضو تألم لديه باقي الأعضاء يستوى في ذلك العين التي ترى والأذن التي تسمع واللسان الذي يتحدث كل هذه الأعضاء تتوحد ، وشرط المساعدة أن تجعل نفسك فداء لحبيبك وأن تلقى نفسك في الهلاك من أجله ؛ لأن الجميع يربطها شئ واحد وغارقه في بحر واحد وأثر الإيمان وشرط الإسلام هو أن من يقتل الجسد يقتله بالروح . لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ [ سورة الشعراء : الآية 50 ] .